13 May 2010, 10:14 PM
|
رقم المشاركة : 3
|
معلومات
العضو |
|
|
|
|
|
[size="5"]بسم الله وبه نستعين
اخي الغريب الراقي سلمك الله وجميع المسلمين وبعد
أول ذكر للجن في كتاب الله العظيم كان في سورة الأنعام, وذُكر في أكثر من آية, ونذكر للقارئ الكريم السياق الذي وردت فيه الآيات:
"وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ .......... وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)
كما هو جلي, فإن الآيات تتحدث عن أن الظالمين جعلوا لله شركاء, وهؤلاء الذين جُعلوا شركاء هم الجن! ثم تتواصل الآيات إلى أن تقول أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين بشأن تحريم بعض المطعومات, وأن المؤمنين إن أطاعوهم أصبحوا مشركين!
أي أن المؤمن إذا أطاع ولي الشيطان جعله شريكا لله! فيكون هذا دليلا على أن المقصود من الجن هم أولياء الشياطين من البشر, الذين يجادلون في آيات الله, والذين جعلهم فريق من الناس شركاء لله بطاعتهم وهجرهم أمر الله! فعندما أطيع مشرع يشرع بغير شرع الله يكون هذا شركا بالله!
وتستكمل الآيات الحديث لتبين لنا من هم الجن:
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)"
وكما نرى, فالله تعالى يتحدث عن وجود أكابر مجرمين وأن هؤلاء لا يؤمنون ويريدون أن يُؤتوا هم الرسالات, ويوم يحشرهم جميعا, أي أكابر المجرمين والناس العاديين, الذين كانوا تبعا لهم (أولياءهم) والمؤمنين, فيخاطب الله أكابر المجرمين ب: معشر الجن, ويعترف أولياءهم من المستضعفين أنهم انتفع بعضهم ببعض –وليس تلذذ- وبلغوا الأجل الذي جعله الله لهم لإهلاكهم.
الفهم السطحي جعل الاستمتاع بمعنى التلذذ, وفهموه على أنه زواج الجن من الإنس! على الرغم من أن المتعة لا علاقة لها بالتلذذ!
أما هنا فنقول أنهم ككبار انتفعوا بالصغار, فهم الذين كانوا يقضون لهم مصالحهم, ويساعدونهم على بسط سلطانهم على الآخرين, وفي المقابل كان هؤلاء الصغار يتلقون الفتات من الكبار ويرضون به غنيمة!
وهكذا استمر التعاون بين الكبار المجرمين وبين الصغار المعاونين حتى وصلت الأمة إلى الأجل الذي أجله الله فهلكت الأمة بسبب هذا التعاون الآثم! ولو حدث أن كبار المجرمين لم يجدوا أتباعا نعالا لهم, لما استمر لهم بقاء في المجتمع!
ويبين الله تعالى أن الولاية تكون بين من هم على شاكلة واحدة, فهم وإن كانوا صغارا إلا أنهم ظالمون, لذلك تولوا هؤلاء المجرمين الكبار, ولم يتبعوا سبيل الله!
ثم يعاتب الله تعالى الإنس والجن على أنهم أتاهم رسل منهم, إلا أنهم لم يؤمنوا, وهذه الآية حاسمة للمسألة, فالرسل ما أرسلوا إلا من البشر العاديين:
" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [يوسف : 109]"
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [النحل : 43]
وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان : 20]"
فالرسول رجالا من أهل القرى يوحى إليهم, وهم يعيشون حياتهم العادية, فهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويموتون فلا يخلدون!
وهنا في الأنعام يقول الله تعالى للإنس والجن أنهم جاءهم رسول منهم, وهذا يعني أنهم جنس واحد "بشر", ولو كان الجن جنسا غير الإنسان, لكانت الآية غير صحيحة ولقالوا أنهم لم يأتهم منهم أحد؟!
ثم إن الله تعالى يتحدث بعد ذلك عن إهلاك القرى وأنه لا يهلك الغافلين, وإنما يهلك من أرسل إليهم الرسل فكذبوا –كما في آية يوسف- فهل كان الجن يهلكون مع البشر عند نزول العذاب؟! فهل تهلك الريح أو المياه الجن؟!
أما نحن فنقول أن كل أهل القرى –لأنهم بشر- يهلكون بعذاب الله!
ثم يبين الله أن لكل درجات وأن الله ليس بغافل, ثم يقول أنه غني وأنه لو شاء لأذهبنا نحن البشر واستخلف بعدنا أي كائن آخر, فلماذا يُذهب البشر ولا يفعل المماثل مع الجن؟
ثم يبين الله لنا أن ما نوعد آت وأننا لن نعجزه (تذكر آية الجن: وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض)
وكما رأينا فإن هذه الآيات التي تحدثت في هذه السورة عن الجن كانت تقصد بهم "الأكابر" (المترفين) والذين يتصدون للدعوة, ويستكثرون حولهم من الأتباع نصرة, وليظهروا بمظهر من هو على الحق, وبيّنت أنه عند نزول العذاب في الدنيا والآخرة فإنه ينزل بالجميع!
وان كتب لنا سنتناول سويا ما ورد في سورة الاعراف ولكن بعد ان نرى ما لديكم اخوتي من ملاحظات[/size]
|
|
|
|