أبو الحسن
11 Feb 2007, 01:03 PM
الحمد لله الغفار خالق الملائكة الأبرار الأطهار والصلاة والسلام على النبي المختار وآله وصحبه الأخيار
ذكر ما جآء فى الحجب اعلم ان الحجاب لا يوجب حدا على الارسال لان الله محجوب عن خلقه ولا يطلق القول بأنه محدود لأن الحجاب يحتمل وجوها من المعانى وروى وهب بن ابى سلام سأل رسول الله هل احتجب الله بشئ عن خلقه غير السموات فقال نعم بينه وبين الملائكة الذين هم حملة العرش سبعون حجابا من نور وسبعون حجابا من نار وسبعون حجابا من ظلمة حتى عد خمسة عشر وفى حديث المعراج فانتهيت إلى بحر من بحر اخضر فنودى ان ارح محمدا فى النور رجا وذكر عدة بحار من انوار ومن المسلمين من يستعظم القول بالحجاب كيف وقد روى حماد بن سلمة عن عمران الحرانى عن زرارة بن أوفى قال قال رسول الله ياجبرئيل هل رأيت ربك قال يا محمد بينى وبينه سبعون حجابا من نور لو دنوت من أدناها لاحترقت وفى حديث ابى موسى الأشعرى لو انكشفت سبحات وجهه لاحترق ما عليها من شئ ويسير هذا كله ما روى عن الحسن انه قال ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من اسرافيل وبينه وبين رب العزة سبع حجب من حجاب العزة وحجاب الجبروت والعظمة وليست مما يوجب الحد فى الاحتجاب لانها ليست بأجسام حاملة بين الحاجب والمحجوب ولكنه يمتثل فى بعد وقوع الحواس وقطع الاطماع فى الإحاطة به والاختصاص بالعظمة والسلطان دون خلقه ومثل هذا ابلغ عند العباد وتعظيم البارئ وتفخيم قدره للرغبة إليه والرهبة منه اذا اكثرهم يرون ما لا يدركه حواسهم ولا يتصور فى أوهامهم باطلاق لا شئ ويدل على هذا التأويل ما روى فى الخبر العظمة إزارى والكبرياء ركابى فمن نازعنيهما ألقيته فى النار ولا أبالى فهل
يعرض لسامع شك فى أن العظمة لا يتزر بها والكبرياء لا يتردى بها ولكن الوجه ما ذهبنا إليه والله اعلم وصفة الحجب موجودة فى أشعارهم قال بعضهم
لك الحمد والنعمآء والشكر ربنا
فلا شئ أعلى منك حدا وأمجد
مليك على عرش السمآء مهيمن
لعزته تعنوا الوجوه وتسجد
فلا بشر يسمو إليه بطرفه
ودون حجاب النور خلق مؤيد
طويل
من كتاب
البدء والتاريخ ج:1 ص : 181 ــ 182
المطهر بن طاهر المقدسي
ذكر ما جآء فى الحجب اعلم ان الحجاب لا يوجب حدا على الارسال لان الله محجوب عن خلقه ولا يطلق القول بأنه محدود لأن الحجاب يحتمل وجوها من المعانى وروى وهب بن ابى سلام سأل رسول الله هل احتجب الله بشئ عن خلقه غير السموات فقال نعم بينه وبين الملائكة الذين هم حملة العرش سبعون حجابا من نور وسبعون حجابا من نار وسبعون حجابا من ظلمة حتى عد خمسة عشر وفى حديث المعراج فانتهيت إلى بحر من بحر اخضر فنودى ان ارح محمدا فى النور رجا وذكر عدة بحار من انوار ومن المسلمين من يستعظم القول بالحجاب كيف وقد روى حماد بن سلمة عن عمران الحرانى عن زرارة بن أوفى قال قال رسول الله ياجبرئيل هل رأيت ربك قال يا محمد بينى وبينه سبعون حجابا من نور لو دنوت من أدناها لاحترقت وفى حديث ابى موسى الأشعرى لو انكشفت سبحات وجهه لاحترق ما عليها من شئ ويسير هذا كله ما روى عن الحسن انه قال ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من اسرافيل وبينه وبين رب العزة سبع حجب من حجاب العزة وحجاب الجبروت والعظمة وليست مما يوجب الحد فى الاحتجاب لانها ليست بأجسام حاملة بين الحاجب والمحجوب ولكنه يمتثل فى بعد وقوع الحواس وقطع الاطماع فى الإحاطة به والاختصاص بالعظمة والسلطان دون خلقه ومثل هذا ابلغ عند العباد وتعظيم البارئ وتفخيم قدره للرغبة إليه والرهبة منه اذا اكثرهم يرون ما لا يدركه حواسهم ولا يتصور فى أوهامهم باطلاق لا شئ ويدل على هذا التأويل ما روى فى الخبر العظمة إزارى والكبرياء ركابى فمن نازعنيهما ألقيته فى النار ولا أبالى فهل
يعرض لسامع شك فى أن العظمة لا يتزر بها والكبرياء لا يتردى بها ولكن الوجه ما ذهبنا إليه والله اعلم وصفة الحجب موجودة فى أشعارهم قال بعضهم
لك الحمد والنعمآء والشكر ربنا
فلا شئ أعلى منك حدا وأمجد
مليك على عرش السمآء مهيمن
لعزته تعنوا الوجوه وتسجد
فلا بشر يسمو إليه بطرفه
ودون حجاب النور خلق مؤيد
طويل
من كتاب
البدء والتاريخ ج:1 ص : 181 ــ 182
المطهر بن طاهر المقدسي